محمد الجراد
عندما نحاول التفكير فقط مجرد محاوله نجد حينها عالما خاص نملكه ونحن من نضع قوانينه حسب معطيات وابعاد عقولنا.
هناك وليد الحرية فهو يولد حرا ومخيرا في اختيار طريقه الفكري والديني ويوضع امام امتحانا كبير امام نفسه كإنسان من هذه المنظومة البشرية, وهناك وليد التبعيه فهو يولد وكأنه رجل آلي يتم التخزين في ذاكرته لكي فقط يطبق ما يؤمر به وهذا ما يصنع قنبلة موقوته ويخلق تمرد وصراع داخلي.
فـ إما أن يكون فردا منتجا مفيدا وإما ان يكون عالة على الجنس البشري. وهذا ما كفلته لنا الليبرالية بأن تجعلنا نختار حقيقة من نكون اسوياء دون خوف او محاباة لاحد.
اعود لوليد الحريه فعندما تكون ذو فكر ويحكم عقلك بحث شاسع في بحور علوم الحياه وتنوع ثقافته انت تقرقر شخصك من يكون وكيف يكون !! ستكون من الاحرار الذين يكتبون مجريات يومهم ويغلقون مذكراتهم على توقيع نهاية اليوم ويطفئون شموعهم وهم يبتسمون شوقا ليوم اخر من الحرية, فأنا اعمل لأنني أحب عملي فهو اختياري بحرية مني ودون تقاعس وبكفاحا مني ان ارتقي سلمي الوظيفي وامانة لصاحب عملي, أنا اصلي صلاتي حبا في رب السماء لا محاباة ولا رياء لمسؤولا في الهيئه او والدي يطرق باب الغرفه ! أنني أحب أبي واحترمه لأنه كفل لي حريتي بأن أمارس حقوقي واتعلم بنفسي ما معنى ان اكون إنسان سويا دون محاباه او خوف من احد. أحب والدتي لأنها تهمس في إذني قبل النوم كم انت رائع يا ولدي فأنت حلمي الذي تحقق واعلم ان خيارك سيكون ناجح,أنني احترم حكومتي فهي من اختياري او اقلها من اختيار مجتمعي وقد كفلت لي حقوقي كفرد في هذا المجتمع بغض النظر عن ماهية ديني او فكري او شكلي, أنني أحب مجتمعي بمختلف اقسامه اصدقاء او اقارب وحتى العامه لأنه كفل لي تلك الحقوق أيضا فلا يمس منها شيئ ولا ينتقد منها شيئ طالما كانت في حدود ذاتي لأنه حينها قد اكتسبت من خبرتي في حريتي بهذه الحياه واعلم يقينا ماهو الذوق العام وماذا يجب ان يكون وابادل هذا المجتمع الاحترام والتقدير و الود. هذه سمفونية أروع من معزوفة بحيرة البجع أحب ان اراها واقع في العالم الأول واسمعها تجاربا تحكى واحلم بها ان تكون يوما ما هنا.
اما وليد التبعيه فهو يولد وهو مسلما امره الى قرارات اتخذت بشأنه سلفا. سوف يدرس ويفكر و يتدين ويحفظ حسب اوامر هي أشبه بهيكل تنظيمي يعود تاريخه للقرن الحادي عشر.
مؤسسة الدولة وصديقتها مؤسسة الدين يتآمرون لما يتناسق مع مصالحهم الخاصه والتي استمدوها من جذورهم هم الاخرين يتبعون سلف اجدادهم ليأمروا المجتمع ليأتي هذا المجتمع يأمر الأب ليأمر الأب الأبن ليأمر الأبن عقله بأن لا يفكر فقط ينصت ويحفظ ويطبق.
الا ننظر لحالنا وتمرد ابنائنا وذلك نلمسه حتى في تعليمهم الا من رحم ربك وكان مخيرا بطريقة غير مباشر لأن والده كان كذلك.
اما عامة المجتمع لنقول ابناء القرى هناك في الجنوب او الشمال خاصة ماهي طريقة عيشهم وماهو مستوى ثقافتهم وتعليمهم وهل لديهم بنية عقليه تتساوى مع باقي المجتمع الذي لا يقل عنه ولكن قد يهون بسبب التداخل الكبير في الاقتصاد والثقافه وما تم استيراده من خلال الاجانب المتواجدين هنا لدينا !!
عقوداً من السنين ونحن لا نريد التغيير وذلك خوفا قد تم التخطيط له مسبقا وتخزينه في عقل المجتمع او كما قالها عبدالله القصيمي: أنه كلما طال الليل خفنا النور,عاديناه !حاربنا الشمس ! ونحن ننسى بلا بكاء ما نفقده شيئا فشيئا والذين يعيشون بلا نهار لن يبكوا الشمس اذا قتلها الطغاة , سرقها اللصوص.
