سعد زغلول - مدونة باسم صبري
تتهم الليبرالية بانها تكرس الفردية و تجاهل المجتمع و انها تدعو الى الانحلال، الا ان هذا ليس هذا سليما بالطبع. الليبرالية بالاساس تؤمن بأهمية الانسان و كرامته و بضرورة ان يكون سيد قراره و حياته، و الا يتم قمعه او التعدي على حقوقه او ممتلكاته من قبل الدولة و المجتمع تحت مسمى اي اقتصادي او سياسي او امني.
الفكرة بسيطة في ملخصها. الليبرالية قسمان:
١- ليبرالية اقتصادية: و هي تؤمن بأهمية الملكية الخاصة لعناصر الانتاج مثل الاراضي و الموارد (على عكس الشيوعية مثلا) و اهمية السوق الحرة و التجارة لتحقيق اسرع نمو للمجتمع و افضل توزيع لموارده. و تؤمن ان المنافسة في السلع و الخدمات (سواء كان ذلك في اطار دولة واحدة او بين عدة دول) هي انسب طريقة لدفع عجلة الابتكار و التخلص من اهدار الموارد و تقليص الاسعار و مكافئة الافراد الاكثر انتاجا في المجتمع، و غيرها من الفوائد. و بينما اقصى صور الليبرالية الاقتصادية تؤمن بضرائب بسيطة جدا او غير موجودة و عدم تدخل الدولة في اعادة توزيع الثروات و في الاقتصاد الا بصورة رقابية و تنظيمية، الا ان الليبرالية المعروفة و المقصودة عادة عندما يشار الى "الليبرالية" اقتصايا (و في مصر) هي ليبرالية تؤمن بدور الدولة في مساعدة الاقل حظا و في توفير شبكة حماية اجتماعية بدرجة ما تسمح بمساعدة الافراد و بقدر معقول من الضرائب عادة ما يكون اقل من ٣٠٪ على الاقصى، بل و تؤمن حتى في تواجد الدولة بقدر ما في الاقتصاد بصورة منتجة سواء عن طريق شراكات مع القطاع الخاص او شركات مملوكة تماما للدولة.
و لذلك فهناك فارق شديد بين ما يسمى بالليبرالية الجديدة و اقصى صور الليبرالية الكلاسيكية، و بين الليبرالية الحديثة. فمثلما الاشتراكية و اليسارية درجات، تبدأ بالوسطية مثل انجلترا، يسار الوسط مثل الدول الاسكندنافية، و الشيوعية بانواعها مثل الاتحاد السوفيتي السابق و الصين و كوريا الشمالية، فالليبرالية درجات و انواع، بدئا بالولايات المتحدة (اقرب الى الوسط)، بعض دول الخليج (يمين وسط) و اقصى الليبرالية الاقتصادية مثل موناكو والامارات و ليختنسشتاين (ملحوظة: دولة حقيقية و الله العظيم!) و اخيرا هناك مثلا الليبرالية الاجتماعية (نوع من انواع الطريق الثالث) التي تؤمن بدور السوق و لكنها تؤمن بالعدالة الاجتماعية ايضا، و تحاول تحقيق الهدفان معا.
٢- الليبرالية السياسية و الاجتماعية: و هي تؤمن بقدسية حرية الرأي و العقيدة و الفكر و الصحافة و العمل السياسي و المجتمعي، و حق الانسان في الامان الجسدي ضد التعذيب و الاعتقال الغير مسبب، و ان الانسان من حقه ان يختار طريقه بنفسه طالما لا يضر المجتمع ضررا مباشرا. المبدأ الرئيسي وراء ذلك كله هو ان تعطي لغيرك الحقوق التي تريدها لنفسك، و ان تقم بالمسئوليات التي تطلبها من غيرك. الحق الاساسي في كل هذه الحقوق يظل هو حرية الرأي و التعبير عن النفس و الرأي، فهو الحق الذي تبني عليه كل الحقوق الاخرى. كما ان من اهم مبادئ الديمقراطية و الليبرالية هو احترام رأي الاغلبية طالما لم يمسس الحقوق الاساسية للاقليات (سواء اقليات فكرية او دينية او عرقية او جغرافية او الخ) و الافراد الغير منتمين الى مجموعة اوسع.
و بالتالي، قد يكون انسان ما محافظا/يميني اخلاقيا و ليبرالي اقتصاديا، او يكون اشتراكي اقتصاديا و ليبرالي سياسيا، و غيرها من التراكيب. اما اقصى درجات الليبرالية السياسية و الاقتصادية المجتمعة تسمى الليبرتارية، و تؤمن بالحرية (شبه) المطلقة للفرد في الاحوال الشخصية و اقل صورة ممكنة لتدخل الدولة في الاقتصاد و ترك الاسواق لحالها باقصى صورة ممكنة واقعيا، و تؤمن ان هذا الشكل السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي هو انسب اسلوب لحقيق الرخاء في المجتمع ككل، بما حل قضية تحقيق العدالة الاجتماعية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق