اني أرى في اللون الرمادي غموض القدر ... ونزوح الحريه عندما يأست ... أرى في اللون الرمادي قلم جف حبره وقلبا يكاد ان يقف.

الأحد، 26 فبراير 2012

الليبراليه من مفهوم متزن

سعد زغلول - مدونة باسم صبري تتهم الليبرالية بانها تكرس الفردية و تجاهل المجتمع و انها تدعو الى الانحلال، الا ان هذا ليس هذا سليما بالطبع. الليبرالية بالاساس تؤمن بأهمية الانسان و كرامته و بضرورة ان يكون سيد قراره و حياته، و الا يتم قمعه او التعدي على حقوقه او ممتلكاته من قبل الدولة و المجتمع تحت مسمى اي اقتصادي او سياسي او امني. الفكرة بسيطة في ملخصها. الليبرالية قسمان: ١- ليبرالية اقتصادية: و هي تؤمن بأهمية الملكية الخاصة لعناصر الانتاج مثل الاراضي و الموارد (على عكس الشيوعية مثلا) و اهمية السوق الحرة و التجارة لتحقيق اسرع نمو للمجتمع و افضل توزيع لموارده. و تؤمن ان المنافسة في السلع و الخدمات (سواء كان ذلك في اطار دولة واحدة او بين عدة دول) هي انسب طريقة لدفع عجلة الابتكار و التخلص من اهدار الموارد و تقليص الاسعار و مكافئة الافراد الاكثر انتاجا في المجتمع، و غيرها من الفوائد. و بينما اقصى صور الليبرالية الاقتصادية تؤمن بضرائب بسيطة جدا او غير موجودة و عدم تدخل الدولة في اعادة توزيع الثروات و في الاقتصاد الا بصورة رقابية و تنظيمية، الا ان الليبرالية المعروفة و المقصودة عادة عندما يشار الى "الليبرالية" اقتصايا (و في مصر) هي ليبرالية تؤمن بدور الدولة في مساعدة الاقل حظا و في توفير شبكة حماية اجتماعية بدرجة ما تسمح بمساعدة الافراد و بقدر معقول من الضرائب عادة ما يكون اقل من ٣٠٪ على الاقصى، بل و تؤمن حتى في تواجد الدولة بقدر ما في الاقتصاد بصورة منتجة سواء عن طريق شراكات مع القطاع الخاص او شركات مملوكة تماما للدولة. و لذلك فهناك فارق شديد بين ما يسمى بالليبرالية الجديدة و اقصى صور الليبرالية الكلاسيكية، و بين الليبرالية الحديثة. فمثلما الاشتراكية و اليسارية درجات، تبدأ بالوسطية مثل انجلترا، يسار الوسط مثل الدول الاسكندنافية، و الشيوعية بانواعها مثل الاتحاد السوفيتي السابق و الصين و كوريا الشمالية، فالليبرالية درجات و انواع، بدئا بالولايات المتحدة (اقرب الى الوسط)، بعض دول الخليج (يمين وسط) و اقصى الليبرالية الاقتصادية مثل موناكو والامارات و ليختنسشتاين (ملحوظة: دولة حقيقية و الله العظيم!) و اخيرا هناك مثلا الليبرالية الاجتماعية (نوع من انواع الطريق الثالث) التي تؤمن بدور السوق و لكنها تؤمن بالعدالة الاجتماعية ايضا، و تحاول تحقيق الهدفان معا. ٢- الليبرالية السياسية و الاجتماعية: و هي تؤمن بقدسية حرية الرأي و العقيدة و الفكر و الصحافة و العمل السياسي و المجتمعي، و حق الانسان في الامان الجسدي ضد التعذيب و الاعتقال الغير مسبب، و ان الانسان من حقه ان يختار طريقه بنفسه طالما لا يضر المجتمع ضررا مباشرا. المبدأ الرئيسي وراء ذلك كله هو ان تعطي لغيرك الحقوق التي تريدها لنفسك، و ان تقم بالمسئوليات التي تطلبها من غيرك. الحق الاساسي في كل هذه الحقوق يظل هو حرية الرأي و التعبير عن النفس و الرأي، فهو الحق الذي تبني عليه كل الحقوق الاخرى. كما ان من اهم مبادئ الديمقراطية و الليبرالية هو احترام رأي الاغلبية طالما لم يمسس الحقوق الاساسية للاقليات (سواء اقليات فكرية او دينية او عرقية او جغرافية او الخ) و الافراد الغير منتمين الى مجموعة اوسع. و بالتالي، قد يكون انسان ما محافظا/يميني اخلاقيا و ليبرالي اقتصاديا، او يكون اشتراكي اقتصاديا و ليبرالي سياسيا، و غيرها من التراكيب. اما اقصى درجات الليبرالية السياسية و الاقتصادية المجتمعة تسمى الليبرتارية، و تؤمن بالحرية (شبه) المطلقة للفرد في الاحوال الشخصية و اقل صورة ممكنة لتدخل الدولة في الاقتصاد و ترك الاسواق لحالها باقصى صورة ممكنة واقعيا، و تؤمن ان هذا الشكل السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي هو انسب اسلوب لحقيق الرخاء في المجتمع ككل، بما حل قضية تحقيق العدالة الاجتماعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق